بيان جمعية حماية المستهلك حول عقود التمويل العقاري المرتبطة بمؤشر الفائدة المتغيرة “سايبر”

تتابع جمعية حماية المستهلك قضية متضرري عقود التمويل العقاري المرتبط بمؤشر السايبر، واستقبلت الجمعية شكاوى مجموعة من متضرري الفائدة المتغيرة في عقود التمويل العقاري “السايبر”، ولذا فإن الجمعية قامت بدراسة هذه الشكوى وفقاً لاختصاصات الجمعية، واجتمعت أكثر من مرة مع عددً منهم، لذلك عقدت الجمعية بتاريخ 11/03/1439هـ ورشة عمل بعنوان “الفائدة المتغيرة في عقود التمويل العقاري الوضع الحالي والحلول” حيث ناقشت جوانب الضرر في هذه العقود وتحديدا العقود المرتبطة بمؤشر الفائدة المتغيرة “السايبر”، وأسباب ذلك الضرر إضافة إلى استعراض ومناقشة الحلول المقدمة من مؤسسة النقد العربي السعودي وكيف تعاملت البنوك مع تلك الحلول والتوصيات المقترحة حول دور الجمعية في ذلك، وللأسف فقد تغيبت مؤسسة النقد العربي السعودي عن هذه الورشة بالرغم من تقديم الدعوة.

وقد خرجت الورشة بعدد من التوصيات التي تركز على أهمية دور الجمعية في ذلك، وتبني القضية لدى الجهات المختصة؛ بما في ذلك الرفع للجهات العليا إن استدعى الأمر وفق اختصاصات الجمعية.

ووفقاً لما دار في الورشة فإن أبرز جوانب الخلل يكمن في عدم قيام البنوك بتوفير الشرح الشامل والكافي لمثل هذه النوعية من العقود التي تعد من المنتجات الجديدة في السوق السعودي، مما أسهم في انسياق العديد من العملاء خلف هذه المنتجات دون وعي بما تتضمنه من التزامات ومخاطر.

كما ركزت التوصيات على أن تقوم مؤسسة النقد بتوفير نموذج استرشادي موحد لعقود التمويل العقاري، بما في ذلك التمويل المرتبط بالفائدة المتغيرة، بما يضمن حماية العميل، وليكون الأساس في صيغ العقود لدى البنوك، مع وجود ملخص يرفق مع العقد لأبرز بنوده ومخاطره، وتفعيل دور مؤسسة النقد في مراقبة تنفيذ تلك العقود بالشكل السليم ووضع غرامات أو عقوبات جزائية رادعة في حال ثبت مخالفة البنك لتلك العقود.

واستمرت الجمعية في العمل بصمت طوال الفترة الماضية إلى حين وقت صدور هذا البيان، وذلك لضمان إيجاد بيئة صحية لحل هذه المشكلة ودياً مع الأطراف المعنية، وللأسف فإن تقدم سير هذه القضية قوبلت بعدم قبول الاجتماع معنا من مؤسسة النقد العربي السعودي بشكل رسمي وبعض أطراف العملية من البنوك.

والجمعية قد وجهت بوقت سابق الدعوة للاجتماع مع عدد من المصارف السعودية والتي وردت بحقها عدد من الشكاوى من قبل المستهلكين وكذلك المصارف الأخرى التي لم ترفع نسبة الفائدة المتغيرة في عقود التمويل العقاري “السايبر” وذلك للاستيضاح منهم عن الآلية المتبعة والأسباب لعدم رفعهم مبلغ القسط المستحق على المستهلك. وقد تم رفض دعوة الجمعية من قبل ثلاثة بنوك.

وكما تتقدم الجمعية بالشكر للبنك الأول وبنك الجزيرة على قبولهم دعوة الجمعية بالاجتماع، وفتح الملفات مع الجمعية، وتخصيص وقت كافي للتباحث في الحلول الخاصة بقضية عقود التمويل العقاري المرتبط السايبر، وشرحهم للآلية المتبعة والإجراءات المتخذة سابقا لتقليص الضرر على عملائهم حتى تاريخه، وما تم التعديل عليه من إجراءات عند ابرام عقود التمويل العقاري المرتبط بالسايبر.

وبعد ذلك فإن الجمعية قد شكلت لجنة مؤقتة لمناقشة قضايا وشكاوى المستهلكين التي تخص عقود التمويل العقاري المرتبط بمؤشر السايبر، وشملت اللجنة عددً من المختصين القانونيين والقانونيين الماليين ومحاسبين وماليين، وكذلك الإعلاميين والمهتمين بقضايا الرأي العام.

وقد ناقشت اللجنة الحلول المختلفة وكيف عالجت وتعاملت البنوك مع التوصيات الثلاثة التي صدرت من مؤسسة النقد العربي السعودي في نوفمبر الماضي وذلك لمعالجة قضية متضرري السايبر.

وكذلك مدى قانونية العقود من عدمه مقارنةً بأنظمة مؤسسة النقد، كما تم الاطلاع على التجارب الدولية فيما يخص العقود العقارية المرتبطة بالفائدة المتغيرة.

وقد خرجت اللجنة بعدد من المخالفات المرصودة في بعض عقود الإيجار التمويلي المرتبط بالمؤشر المتغير، فبعد مراجعة تلك العقود تبين وجود بعض المخالفات وهي:

  1. مخالفة كثير من العقود للمادة الثالثة لنظام التمويل العقاري التي نصت على أن يزاول الممول العقاري أعمال التمويل العقاري بما لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية وبما لا يخل بسلامة النظام المالي وعدالة التعاملات. حيث وجد في كثير من العقود قصور كبير في شرح وتوضيح المؤشر المتغير (السايبر / السواب)؛ مما يجعل في العقد جهالة مؤثرة، والجهالة من العيوب التي ترد بها المعاملات، لا سيما أن هذه العقود فيها بون واختلاف كبير في النسبة، فبعض تلك العقود ذكر فيها أن الزيادة تكون ما بين 1% إلى 15% بينما في عقود أخرى تم تحديد الزيادة بــ 1% أو 2% كحد أقصى، وهذا يعتبر من الغرر المنهي عنه شرعا ونظاما.
  2. مخالفة بعض العقود للفقرة (8) للمادة العاشرة من اللائحة التنفيذية لنظام التمويل العقاري حيث نصت “في حال كانت كلفة الأجل متغيرة يجب وضع ثلاثة أمثلة لمقدار الأقساط أخذا بالاعتبار كلفة الأجل الابتدائية وكلفتين أعلى وأدنى منها”، حيث لم يذكر في بعض العقود إلا مثال واحد.
  3. مخالفة كثير من العقود للفقرة (13) للمادة العاشرة من اللائحة التنفيذية لنظام التمويل العقاري حيث نصت على وجوب تضمين العقد إجراءات ممارسة حق الانسحاب وشروطه والالتزامات المالية المترتبة على ممارسته، حيث لم يذكر حق الانسحاب وشروطه في كثير من العقود.
  4. مخالفة بعض العقود لمبادئ حماية عملاء شركات التمويل:

4_1-مبدأ المعاملة بعدل وإنصاف الذي نص على التعامل مع العملاء بعدل وأمانة وإنصاف والوفاء بالالتزامات بموجب أنظمة التمويل ولوائحها التنفيذية والتعليمات الأخرى ذات العلاقة. وحيث وجدت مخالفات لأنظمة التمويل ولوائحها التنفيذية

4_2-مبدأ الإفصاح والشفافية؛ حيث نص أنّ على شركات التمويل تحديث معلومات منتجاتهم التمويلية بحيث تكون واضحة ومختصرة سهلة الفهم ودقيقة غير مضللة، غير أن بعض تلك العقود يعتريها الغموض وعدم الوضوح لا سيما في المؤشر المتغير (السايبر / السواب).

  1. مخالفات لبعض المسؤوليات المتبادلة:

(8/5) -الحصول على المنتجات/ الخدمات المتلائمة مع الاحتياجات، فقد نصت الفقرة (8/5) لمبادئ حماية عملاء شركات التمويل أنه عند تقديم طلب للحصول على المنتج أو الخدمة التمويلية على شركة التمويل التأكد من وملاءمتها لاحتياجات العميل. غير أن بعض الممولين لا يتيحون للعميل إلا خيار التمويل بعقد الإيجار المرتبط بالمؤشر المتغير (السايبر/السواب)، والمعتبر شرعا ونظاما هو قصد العميل أو طالب التمويل والذي يحقق مطلبه ويفي باحتياجه، بحيث يمكن للعميل العدول عن مثل هذه العقود التي يعتريها الغموض والجهالة إلى عقود أخرى تفي باحتياجاته وتلائم متطلباته كالتمويل العقاري بنظام المرابحة ذي النسبة الثابتة.

وعلى ذلك فإن الجمعية جددت دعوتها لمؤسسة النقد العربي السعودي للاجتماع معها بشكل رسمي ومناقشة ما تم طرحه من قبل اللجنة المؤقتة، مؤمنين بأن الحل المثالي لمشكلة المتضررين لن يتم دون وجود مؤسسة النقد كأحد أعضاء اللجنة المشكلة لمناقشة المشكلة من جميع أطرافها، وكذلك إيصال صوت المستهلك لهم كون الجمعية طرفاً محايد، وذلك وفقاً لاختصاصات الجمعية بمساندة جهود الجهات الحكومية المعنية بحماية المستهلك، وإبلاغ تلك الجهات بكل ما يمس حقوق المستهلك ومصالحه.

وبناء عليه وفي ضوء تلك الحقائق، فإن جمعية حماية المستهلك تتقدم بالتوصيات التالية:

  1. تدعو الجمعية مؤسسة النقد العربي السعودي بتوفير نموذج استرشادي موحد لعقود التمويل العقاري، بما في ذلك التمويل المتغير التكلفة، بما يضمن حماية المستهلكين، وليكون الأساس في صيغ العقود لدى البنوك، مع وجود ملخص يرفق مع العقد لأبرز بنوده ومخاطره؛ كما يجب على مؤسسة النقد العربي السعودي تشديد الرقابة على تنفيذ تلك العقود بالشكل السليم ووضع غرامات أو عقوبات رادعة في حال ثبت مخالفة البنك لتلك العقود.
  2. ترى الجمعية أهمية وضع خطة مشتركة مع مؤسسة النقد العربي السعودي لإيجاد حلول جذرية للمتضررين سواء كان ذلك قبل أو بعد صدور أي من التنظيمات الخاصة بتلك العقود ويتم إعلانها للمستهلكين مع وضع مؤشرات قياس لأداء تلك الخطة يتم مشاركتها أولا بأول مع الأطراف ذات العلاقة. كما يجب التنويه بأن ما يمر به المتضررون الآن هو مجرد بداية للمشكلة، لاسيما أن غالبية العقود تمتد لأكثر من 20 سنة ولذلك وجب إيجاد حلول جذرية للمشكلة.
  3. ترى الجمعية أن نسبة عقود القروض العقارية المرتبطة بنسبة إقراض متغيرة هي نسبة محدودة جدا من إجمالي محفظة القروض العقارية لدى البنوك ولذلك فان امتصاص الخسائر المترتبة على تثبيت العقود أقل ضرراً على البنوك منها على الأفراد إذا ما استمرت عقودهم بنفس وضعها الحالي. مع مراعاة أن يكون الثبيت على سعر الفائدة عند توقيع العقد وليس بعد الزيادة.
  4. تبين للجمعية أن بعضاً من المتضررين يرغبون في الخروج من العقد وإن خسروا ما قد تم دفعه خلال السنوات الماضية ولكن البنوك ترفض بحجة شرط موافقة الطرفين على ذلك، ونرى بأن تعالج مؤسسة النقد العربي السعودي هذا الشرط بشكل لا يدع للبنوك الممولة مجالا للضغط على العملاء في الاستمرار بهذه العقود، والبنوك تخالف بذلك أنظمة التمويل العقاري في المادة 13.
  5. على الجهات الحكومية المعنية مثل وزارة الإسكان ومؤسسة النقد العربي السعودي، تكثيف التوعية للمستهلكين وشرح الفروقات بين عقود التمويل العقاري، خاصة عند منافذ البيع لمثل تلك المنتجات المالية.
  6. يجب على المستهلك الذي يرغب بالحصول على تمويل لشراء العقار ضرورة الاطلاع وقراءة التحذيرات الصادرة من القانونيين والماليين فيما يخص أضرار عقود التمويل العقاري المرتبطة بمؤشر الفائدة المتغيرة “السايبر”، وإيضاح الفرق بين عقود المرابحة والإيجارة.