بيان الجمعية لليوم العالمي للمستهلك 2018 تحت شعار “جعل الأسواق الرقمية أكثر عدلاً”

شهد سوق التجارة الالكترونية في المملكة العربية السعودية توسعا كبيرا بإجمالي تعاملات بلغ 29.7 مليار ريال سعودي في عام 2016، ويُتوقع أن يزداد بمعدل نمو سنوي يقارب 20 بالمئة خلال السنوات القادمة، وذلك حسب التقرير الصادر من “هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات” حول التجارة الإلكترونية في المملكة العربية السعودية 2017.

وتشير التوقعات أن المملكة العربية السعودية سوف تقود التقدم الإيجابي في تجارة الشرق الأوسط حتى عام 2020م خاصة في قطاع التجارة الالكترونية، نظرا لما تشهده المملكة من تحول تجاه الحكومة الإلكترونية طبقا لرؤية 2030م، والزيادة السريعة للمشتركين في خدمات الانترنت حيث وصلت نسبة إنتشار الإنترنت إلى حوالي 77% على مستوى السكان، وفقا لتقرير الربع الثالث من عام 2017م التي أصدرتها “هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات”، ويتوقع بأن يستمر هذا الرقم في النمو خلال السنوات القادمة بشكل متسارع.

وانطلاقا من مبادئها وسعيها لحماية المستهلك والحفاظ على حقوقه ورعاية مصالحه فيما يتعلق بالتسوق الإلكتروني ودعم حقوق المستهلك في التجارة الإلكترونية، وبمناسبة اليوم العالمي للمستهلك 2018م، والذي يقام تحت شعار “جعل الأسواق الرقمية أكثر عدلاً”، تود الجمعية أن تبين ما يلي:

  1. تؤكد الجمعية على أهمية التجارة الإلكترونية، المحلية أو العابرة للحدود، كونها تدعم حقوق المستهلك من خلال فتحها لمجالات أوسع لحق الاختيار، وتوفير منتجات وخدمات ذات جودة عالية وأسعار تنافسية، وهي تشهد حاليا نموا وتطورا مطردا عالميا.
  2. إن التجارة الإلكترونية مثلها مثل التجارة التقليدية تتطلب حماية لأطراف العملية التجارية من الغش والاستغلال والاعلانات الخادعة والممارسات غير العادلة، إضافة إلى تشريعات تتميز بالشفافية وتراعي اختلاف نمط التعامل الذي يتخطى الحدود الجغرافية للتشريعات الوطنية المحلية لحماية المستهلك خارج نطاق أنظمته المحلية.
  3. رغم التقدم المُحرز في بعض جوانب التجارة الإلكترونية محلياً، وإذ تثمن الجمعية الأدوار التي تقوم بها القطاعات الحكومية ذات الصلة إلا أن هناك حاجة ماسة لتطوير تشريعات وسياسات حكومية شاملة ومتكاملة تعنى بحماية المستهلك والمحافظة على حقوقه خلال ممارسته التجارة الإلكترونية حيث تفتقد الجهات الحكومية المعنية بالتجارة الإلكترونية لإطار جامع يوحد جهودها في تنظيم عمليات التجارة الإلكترونية، على الرغم من النمو الذي يشهده هذا النوع من المعاملات خاصة في السنوات الأخيرة.
  4. إن الأنظمة الحالية تغفل التمييز بين خصوصية معاملات التجارة الإلكترونية والتعاملات الإلكترونية عموما، الأمر الذي يتطلب تضافر لجهود تلك الجهات مع المختصين على كافة المستويات القانونية والمالية والتقنية سواء الحكومية أو غير الحكومية.
  5. تلاحظ الجمعية انتشار بيع منتجات مقلدة ومغشوشة أو غير آمنة عبر المواقع الإلكترونية وحسابات منصات الإعلام الاجتماعي مثل تويتر وإنستجرام بما يستوجب الانتباه قبل أن تتفاقم الخسائر وتتضاعف آثاره السلبية.

وبناء عليه وفي ضوء تلك الحقائق، فإن جمعية حماية المستهلك السعودية تتقدم بالتوصيات التالية:

  1. إعداد نظام للتجارة الإلكترونية تتميز مواده بالشمولية والتكامل مع كافة الأنظمة ذات الصلة على أن يأخذ النظام بعين الاعتبار ما يلي:
    • حماية المستهلك في مرحلة ما قبل التعاقد خاصة حمايته من الإعلانات التجارية المضللة مع حفظ حقه في الإعلام والتبصر بمعرفة مواصفات المنتج أو الخدمة المتعاقد عليها.
    • حماية المستهلك في مرحلة إبرام العقود الإلكترونية بتحديد شكل ومواصفات العقد الإلكتروني النموذجي الذي يكفل حمايته ضد الشروط التعسفية وحماية خصوصية بياناته وتوقيعه الإلكتروني وحقه في الضمان والتعويض والاسترجاع والاستبدال.
    • الإشارة إلى الجوانب الجنائية في عملية التجارة الإلكترونية بتقديم تعريفا واضحا للجرائم الإلكترونية ذات الصلة خاصة الغش والاحتيال وسرقة الهوية الرقمية، مع بيان طرق الحماية القانونية التي سوف يوفرها للمستهلك، وكيفية استرداد حقوقه إذا تعرض لأي من هذه الجرائم أثناء عملية البيع والشراء.
    • حماية حقوق المستهلك في مرحلة ما بعد ابرام العقد من خلال التأكيد على استلام منتج أو خدمة مطابقة للمواصفات المتفق عليها، وفي الوقت المتفق عليه، وكذا كفالة حقه في الرجوع عن إتمام الصفقة، وحق اللجوء في الإنصاف والحماية.
  2. العمل على تطوير نظام حماية المستهلك الخليجي واللائحة التنفيذية له بما يضمن الإشارة إلى حقوق المستهلك في التسوق الإلكتروني.
  3. ضمان البنية التحتية الرقمية اللازمة لتطبيقات التجارة الالكترونية خاصة ما يتعلق بالنواحي القانونية مثل التوقيع الإلكتروني وتشفير البيانات واعتماد المتاجر الالكترونية والتحقق من الهوية وغيرها.
  4. الاستفادة من تجارب الدول الأخرى في جهودها لسن نظام موحد شامل للتجارة الإلكترونية والوقوف على الطرق التي استخدمتها هذه الدول لحل المشكلات خاصة التشريعية والتقنية التي واجهتها في هذا الصدد.
  5. الاستفادة من الأطر والتشريعات النموذجية التي وفرتها عدد من الهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية لتنظيم التجارة الإلكترونية، وعلى سبيل المثال الأنظمة الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، والاتحاد الأوروبي، ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الاسكوا)، وجامعة الدول العربية لضمان ملائمة النظام محليا وإقليميا ودوليا.
  6. تعزيز قدرات القطاعات المعنية بحماية المستهلك في التجارة الإلكترونية، وزيادة التعاون فيما بينها وتداول المعلومات.
  7. تدعو الجمعية إلى تكاتف الأطراف الحكومية للحد من انتشار حسابات منصات الإعلام الاجتماعي التي تبيع منتجات مغشوشة ومقلدة أو غير آمنة لتهديدها سلامة وصحة المستهلكين وانتهاكها حقوق الملكية الفكرية، كما تدعو إلى تعزيز التعاون بين وزارة التجارة وهيئة الاتصالات وكذلك الاتحاد السعودي للأمن السيبراني، والقطاعات الأمنية لتتبع تلك الحسابات وإلغائها، وتطبيق العقوبات الرادعة على أصحابها. وتحذر الجمعية المستهلكين من أن التعامل مع هذا النوع من المواقع والصفحات يعرضهم للمساءلة القانونية إضافة إلى خسارتهم للأموال وضياع حقوقهم.
  8. تكثيف التوعية للمستهلك بأنه في حاله الرغبة بالشراء من السوق الالكتروني فأنه ينبغي التسوق من المواقع الُمعتمدة والموثَّقة من جهات رسمية؛ وذلك لارتفاع مستوى الأمان فيها، مثل خدمة “معروف”، التابع لوزارة التجارة والاستثمار والتي تهدف لتوثيق المتاجر الإلكترونية وضمان المستهلك التعامل مع تلك المتاجر.
  9. ضرورة التركيز على توعية المستهلك عند التسوق الإلكتروني وتوفير الإمكانات والمصادر الكافية لذلك، مع ضرورة تبني منهجيات علمية في ذلك، وكذلك نشر ثقافة الأمن السيبراني والرفع من درجة الوعي في المجتمع السعودي بمخاطر الاختراقات الالكترونية والحماية منها.
  10. تدعو الجمعية الجهات ذات العلاقة إلى إشراكها في مراجعة التشريعات والسياسات والأنظمة المتعلقة بالتجارة الإلكترونية، وذلك بناء على تنظيم الجمعية الصادر بقرار من مجلس الوزراء السعودية.

وتود الجمعية أن تنوه لعموم المستهلكين بأهمية اتخاذ عدد من الإجراءات الاحترازية لضمان تسوق إلكتروني آمن. وقد أصدرت الجمعية سلسلة من الإرشادات حول ذلك، وتدعو عموم المستهلكين للاطلاع عليها عبر حسابها على تويتر (@cpaksa)، أو موقعها الإلكتروني https://cpa.org.sa.

 

 

انتهى